الشيخ محسن الأراكي

379

كتاب الخمس

عقلائي سابق يشمل عصر صدور النصّ ليضفي على النصّ ظهوراً منسجماً معه كما هو المدّعى . وثالثاً : كيف يمكن دعوى الارتكاز العقلائي على جعل الضرائب المالية على خصوص ماليّة الأشياء لا أعيانها مع جريان السيرة منذ عصر الرسول ( ص ) وحتى العصور القريبة من زماننا على أخذ الضرائب الحكومية وخصوص الزكاة والخمس من أعيان متعلقاتها . ويكفي للدلالة على ذلك ما ورد في سيرة الرسول والإمام صلى الله عليهما من أخذ خمس غنائم الحرب من أعيانها . وقد سبق التعرض لصحيحة ربعي الحاكية لسيرة الرسول والإمام صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا في ذلك ، وما ورد بسند صحيح ورواه الرضي ( قدس سره ) في نهج البلاغة من سيرة علي ( ع ) في الصدقات وما كان يأمر به عامله على الصدقات من أخذها من أعيان ما تعلّقت به من الأموال ، ومن ذلك قوله ( ع ) : " فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره أي الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له . ثمّ أصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره فأيّهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله . فإذا بقي ذلك ، فاقبض حقّ الله منه . . " ، إلى قوله : " ولا تأخذن عوداً ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار " « 1 » . والمقطع الأخير من الرواية خاصّة ، صريح في تعلّق الزكاة بالعين لا بالماليّة وإلّا فما الوجه في النهي عن أخذ الهرمة والمكسورة والمهلوسة وذات العوار . مع أنّها جميعاً غير ساقطة عن الماليّة ، ولصاحب المال الحق - بناء على تعلّق الزكاة بالمالية لا بالعين - أن يختار ما يشاء مما يصدق عليه عنوان الشاة وله مالية وإن كان هرماً أو معيباً . الأمر الثالث : دعوى التسالم والسيرة المتشرعية القطعية على كفاية دفع القيمة في مقام وفاء الخمس أو الزكاة خارجاً ، وعدم إمكان التحميل على المالك بالتنازل

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب 14 ، الحديث 1 و 7 .